راشد الغنوشي: الديمقراطية تعني حكم الأحزاب وحكومة الكفاءات ليست الحل
" الموقف المبدئي لحركة النهضة هو رفض حكومة الكفاءات المستقلة خاصة وان الحكم ليس عملية تقنية وانما يحتاج الى القدرة على تقديم رؤية ومشروع وخطاب يحشد خلفه الجماهير وهذا شغل الأحزاب وموقف حركة النهضة النهائي من الحكومة التي سيقوم المكلف بتشكيلها هشام المشيشي سيكون بيد مجلس الشورى الذي سينعقد غدا او بعد غد ". هذا ما قاله رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في لقاء اعلامي بصفاقس.
وأضاف أن المهلة الممنوحة للمكلف بتشكيل الحكومة هشام المشيشي أدركت ساعاتها الاخيرة وانه من المنتظر ان تصل تشكيلة الحكومة إلى مكتب المجلس في غضون يومين الى ثلاثة أيام حيث سيتولى برمجة جلسة منح الثقة من عدمها في مهلة تتراوح من اسبوع الى 10 ايام.
واعتبر راشد الغنوشي ان الديمقراطية تعني حكم الأحزاب والمجالس المنتخبة وان الحكومة لا بد ان تكون معبرة عن توازنات المجالس حتى لا تكون العملية الانتخابية عبثية موضحا أن حكومة الكفاءات المستقلة ليست من الديمقراطية ولا هي الحل المناسب.
وقال الغنوشي ايضا ان معظم الأحزاب لم تحدد موقفها النهائي من حكومة الكفاءات المستقلة وما ان كانت ستمنحها ثقتها من عدمه، خاصة وانها حكومة لا تنتمي إلى الأحزاب ولا تمثل كتلا برلمانية.
النهضة ليست مختصة في إسقاط الحكومات
من ناحية اخرى نفى راشد الغنوشي ان تكون حركة النهضة مختصة في إسقاط الحكومات ولا في عدم الاستقرار السياسي رغم تعاقب 9 حكومات في 9 سنوات منذ الثورة حيث قال انه في حكومتي الترويكا حكمت النهضة بشراكة مع احزاب سياسية ولم تحكم فترة حكومة مهدي جمعة التي جاءت في إطار مخرجات الحوار الوطني وفي حكومة الحبيب الصيد قبلت النهضة المشاركة بوزير واحد ولم تسقط حكومة يوسف الشاهد التي كانت الأطول عمرا منذ الثورة والمرة الوحيدة التي سحبت فيها الحركة ثقتها من الحكومة كانت في المدة الاخيرة مع حكومة الياس الفخفاخ.
خلافاتنا كلامية حامية ولكنها افضل من حوار الرصاص
لئن توقع راشد الغنوشي ان لا تكون السنة البرلمانية الجديدة مقطوعة عن سابقتها التي تميزت بالخلافات والتعطيل والمناكفات ويحصل اشد منها في برلمات عريقة الا انه اعتبر ان هذه الخلافات السياسية هي خلافات بالكلام المر والحامض والحامل للإساءة والتجريح الا انها افضل من ادارة الخلافات بالرصاص وكتم الأنفاس وخنق الحريات كما في دول اخرى لافتا الى ان تونس هي البلد الوحيد الذي يمكن ان تفوز فيه حكومة او تسقط بصوت واحد يكون فاصلا وحاسما متوقفا عند لائحة سحب الثقة منه التي نظرت فيها الجلسة العامة يوم " الوقفة " اي يوما واحدا قبل عيد الاضحى المبارك ولم يخسر فيها الثقة مبينا انه تم انتخابه رئيسا لمجلس نواب الشعب بـ 123 صوت وان عدد الذين جددوا فيه الثقة 120 نائبا وبالتالي فهو لم يخسر أصواتا تذكر واشاد الغنوشي بعمل مجلس نواب الشعب رغم كل الخلافات والتعطيل مستشهدا بتقارير بعض المنظمات الرقابية التي قدمت احصائيات وأرقام دقيقة تبين ان برلمان 2019 تفوق على سابقه من حيث القوانين التي انتجها ومشاريع القوانين التي نظر فيها ومن حيث لوائح المساءلة والاستجوابات.
وعلى صعيد اخر قال راشد الغنوشي ان النهضة هي أكثر الأحزاب تنظما وهي الأقدر على خوض المعارك الانتخابية في اي وقت.
مراجعة النظام الانتخابي واحداث المحكمة الدستورية
ردا على سؤال لموزاييك اف ام قال رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي انه لا بد من تغيير النظام الانتخابي الحالي بنظام انتخابي اخر كفيل بأن يمنح المشهد السياسي والبرلماني أغلبية تساعد على تحقيق الاستقرار السياسي للحكومات والبلاد خاصة وانه في التسع سنوات الماضية منذ الثورة شهدت بلادنا ما معدله حكومة كل سنة كانت أطولها حكومة يوسف الشاهد واقصرها حكومة الياس الفخفاخ وما لم يحصل تغيير النظام الانتخابي فان المشهد البرلماني والسياسي سيبقى مشتتا وستبقى المشكلات والتجاذبات.
كما اعتبر أن من الأولويات الإسراع بتشكيل المحكمة الدستورية باعتبارها من عوامل الاستقرار وفي غيابها فانه لا جهة تتمتع بمشروعية حقيقية لتفسير الدستور وبين ان المصلحة تقتضي التوجه إلى الحط في النصاب المفترض لانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية العائدين بالنظر إلى مجلس النواب بما يسهم في تجاوز العقدة وفتح الطريق أمام المجلس الأعلى للقضاء لتقديم 4 أعضاء وكذلك رئاسة الجمهورية لتقديم 4 أعضاء معتبرا أن اشتراط الثلثين صعب الامور الى حد الان ويمكن اشتراط الأغلبية او ثلاثة اخماس او ما شابه ذلك.
فتحي بوجناح